المملكة العربية السعودية: “القطب التكنولوجي”المالي الجديد

صعود المملكة العربية السعودية بخطوات قوية وثابتة في ميدان الاقتصاد العالمي، أصبح مشهداً يتلألأ للعيان. فسياسات المملكة بإيجاد أليات جديدة التي تحدث تغييرات براغماتيةونقلات نوعية في النظم الداخلية للسعودية، على المستويات الاجتماعية والإدارية والتكنولوجية للمجتمع السعودي، تشيربتمهيد المملكة إلى مراتب ريادية متطورة في العالم لاسيما في التكنولوجيات المالية.

لنرجع اولاً الى ثقل المملكة الاقتصادي، فالسعودية تعتبر رائد الطاقة العالمية، إذ تتربع السعودية على 18% من احتياطيات النفط العالمي المؤكدة، وتلعب دوراً قيادياً في أوبك، هذا يعني أنها تمتلك ثاني أكبر احتياطيات نفط مثبتة في العالم، أي خمس انتاج العالم.  ناهيك عن تربعها على خامس أكبر احتياطيات مثبتة من الغاز الطبيعي، اذ تقدر قيمتها في 34.4 تريليون دولار لعام 2016 فقط، وفقاً لتقارير الاوبك.

وبنفس الأهمية، ومع هذه العائدات والفوائض المالية الضخمة، ستوظفها المملكة بتغيرات إدارية فعالة تنعكس على البنية السوقية التكنولوجية السعودية، منها نظام السعودة أي فتح نسبة الوظائف الحكومية أو في الشركات الوطنية او الخاصة الشريكة لتوظيف الشباب السعودي وتدريبه في عدة مجالات إدارية وصناعية وتجارية تكنولوجية، مع التقليل التدريجي للموظفين الأجانب في سوق العمل السعودي. ظهرت عدة مبادرات تصاحب هذه الاستراتيجية الجديدة بالمملكة، حيثسيتم توطين 12 نشاطاً ومهنة مقتصرة فقط على السعوديين اعتباراً من العام 2019، والتي ستؤمن مئات الآلاف من الوظائف للسعوديين والسعوديات طبقاً لتصريح المتحدث الرسمي لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية، خالد أبا الخيل.

طموح المملكة لم ينتهي الى هنا فقط، بل خلقت أرضيات وتسهيلات جديدة لاحتضان الوسط التكنولوجي وتطوير الشركات السعودية الإلكترونية، على غرار استحواذ شركة GulfCapital، وهي شركة استثمارية سعودية، على حصة قدرها مليار ريال سعودي بشركة Geidea، الشركة الرائدة في توفير حلول الدفع الإلكتروني والتقنيات المالية في المملكة العربية السعودية، حسب تقرير صحفي لصحيفة عرب نيوز الإنكليزية.

كما بادرت الشركة النقدية العملاقة Fintech بالمملكة العربية السعودية، بوضع تصورات وخارطة طريق لتبني تكنولوجيا البلوكشين بالأسواق المالية السعودية. البلوكشين أو بما تُعرف بسلسلة الكُتل هي تكنولوجيا لشبكة مشفرة معلوماتية لتخزين المعلومات ولنقل البيانات بطريقة غير مركزية وسريعة وآمنة، تستخدم لأداء المعاملات المالية الرقمية بسرعة فائقة والتيتسمح بتطوير بنية مالية ذكية في التداول الإلكتروني على غرار اطلاق منصة التداول الشهيرة MT4 على الأنترنت.

وحسب إدلاء صحفي من المدير العام لأنظمة الدفع في مؤسسة النقد العربي السعودي لصحفية UnlockBlockchain، السيد زايد يوسف، أن القطاعات التي ستستفيد أكثر من هذه المبادرة ستكون أي مؤسسة مالية مهتمة بتحسين خدماتها من خلال استخدام تقنيات مثل الذكاء الصناعي والبلوكشين. ويضيف: خطوتنا الأولى هي زيادة الوعي بهذه التكنولوجيات وفهمها بين القطاع المصرفي والحكومي والمالي بالإضافة إلى قطاع التعليم بالإضافة إلى خلق الوعي من جانب المستخدم. كما أنها ستوفر الوقت السريع للمعاملات المالية مع التركيز أفضل على الجانب الأمني وحماية العملاء. 

وعليه ستحفز هذه التوجهات المستثمرون السعوديون والأجانببضخ استثماراتهم نحو القطاعات المالية وتكنولوجيا المعلومات في المملكة العربية السعودية لإيجاد فرص جديدة. حيث يتمثل أحد أهداف رؤية السعودية 2030 بإنشاء بنية تحتية، رقميةتكنولوجية مالية، التي يمكن أن تعزز الاقتصاد السعودي الاستقلالية عن دخل النفط، والتي ستمهد الطريق للشباب السعوديين الطموحين في مجالات مثل الابتكار وفي تكنولوجياالبرمجيات.

ناهيك عن مصاحبة هذه التطورات لمشروع نيوم الطموح، الذي دشنه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من خلال مبادرة مستقبل الاستثمار في أكتوبر الماضي 2017، الذييقدر إنشاءه بمليارات الدولارات والذي ستنتهي أولى مراحله فيعام 2025، الذي سيكون كاستراتيجية استباقية تمهد لأعداد الشباب السعودي في التكنولوجيات المالية باستلام مشروع نيوم العملاق. 

سهيل حدوث

شاركـنـا !
أترك تعليق

*

code