أجواء رمضانية تجذب غير المسلمين بروسيا

EA_881349_343992

يعيش المسلمون الروس في مجتمع غير مسلم، وبالتالي تتأثر حياتهم كثيراً بالنظر إلى اختلاف العادات والتقاليد بين المجتمع الإسلامي في روسيا وبين باقي أفراد المجتمع الذي يدين غالبية أفراده بالمسيحية الأرثوذكسية، لكن على الرغم من ذلك فإن المسلمين يتمسكون بدينهم وينتهزون فرصة شهر رمضان الكريم من أجل تثبيت دعائم دينهم وثقافتهم في نفوس أفراد المجتمع الإسلامي الروسي.

المسلمون في روسيا

لم يدخل الإسلام إلى روسيا عن طريق الفتوحات المباشرة، ولكن دخل عن المعاملات التجارية واختلاط المسلمين بالروس، كذلك كانت الفتوحات الإسلامية التي تمت في مناطق قريبة من حدود الدولة الروسية الحالية هي ما أدى إلى دخول الإسلام في بلاد الروس حيث كان اعتناق قبائل وأعراق مثل تلك التي تعيش في جمهوريات آسيا الوسطى حاليا -والتي يتبع بعضها الاتحاد الروسي كجمهورية «الشيشان» فيما يتمتع البعض الآخر باستقلاله كطاجيكستان- سببا رئيسيا في تعريف الروس بالإسلام.

الشهر الكريم في روسيا

في روسيا العديد من القوميات التي تنتسب إلى الإسلام مثل الشيشانيين والقبائل المقيمة في «داغستان»، ويتيح هذا الشهر الكريم للمسلمين أن يمارسوا شعائر دينهم الأمر الذي يوفر جوا إيمانيا يساعد كثيرا من المسلمين الذين ينتمون إلى الدين الإسلامي اسميا فقط على العودة إلى الدين الصحيح، كما تؤدي هذه الأجواء الرمضانية إلى إقبال بعض غير المسلمين على اعتناق الدين الإسلامي، وتتلخص الشعائر الرمضانية عند الروس في الاجتماع حول موائد الإفطار والذهاب إلى أداء صلاة الجماعة، وتقوم المساجد الرئيسية بختم القرآن الكريم طوال شهر الأمر الذي يجعل من هذا الشهر عيدا يمتد على مدار ثلاثين يوما كذلك يحرص المسلمون الروس على أداء صلاة التراويح وتعتبر هذه العبادة هامة جدا في توحيد المسلمين حيث يشعر المسلم القادم إلى أداء صلاة التراويح بأنه قادم إلى جماعة فيستقر لديه الشعور الديني الإيماني. ومن العادات أيضاً أنه أثناء موائد الإفطار تتم دعوة من يتقن قراءة القرآن ويعلم شيئاً عن الدين ليقوم بقراءة ما تيسر من القرآن ويلقي درساً أو موعظة مما يترك أثرا طيبا في المدعوين كما يساعد على جذب غير المتدينين من المدعوين إلى التدين والالتزام بالتعاليم الإسلامية، كما نجد موائد الإفطار الجماعي التي تنظمها الجمعيات الخيرية والتي تماثل «موائد الرحمن» في الدول العربية، ويشارك العديد من الدول العربية والإسلامية في إقامة مثل هذه الموائد عن طريق البعثات الدبلوماسية مما يشعر المسلم الروسي بعمق الروابط بينه وبين باقي شعوب العالم الإسلامي.

وبخصوص تعامل الشعب الروسي والدولة الروسية عموما مع الشهر الكريم، فإننا لا نجد أي تغير عن باقي أيام السنة فالبرامج التلفزيونية والإذاعية كما هي تبث من دون احترام لمشاعر المسلمين كما يتواصل عمل المقاهي وأماكن تقديم المسكرات طوال شهر رمضان، الأمر الذي يشير إلى طبيعة مشكلات المسلمين في روسيا والتي ترتبط بعدم اعتبار المجتمع الروسي الأرثوذكسي في الغالب لهم جزءاً أساسياً من أجزاء المجتمع مما يتطلب تحركا من المسلمين الروس وكذلك من بلاد العالم الإسلامي من أجل نيل المزيد من الحقوق للمسلمين الروس في ممارستهم عباداتهم بصورة عامة وخلال شهر رمضان المعظم خاصة.

الكلمات الدليلية :
شاركـنـا !
أترك تعليق

*

code